إحتكار الثقافة

إحتكار الثقافة

من المُلاحظ دائماً أن غالبيةَ من وصل أو – على وشك – قمم الشهرة في مجالات الثقافة والأدب بأنواعه ، يُصابون بحالةٍ من الأنانية المَرضية ، تتجلى في نزعتهم إلى إحتكار كل مايخص الثقافة والمعرفه وإختزالها في شخوصهم وشخوص قلة قليلة تنتمي إلى محيطٍ ضيق ممن يتشارك معهم الرؤية والتوجهات .
ويميل هؤلاء عادةً إلى نفي صفة الثقافة والمعرفة عمّن سواهم  ،ولهم في ذلك عدة طرق وأساليب ، فهم لا يعترفون بأي مثقفٍ صاعد أو أي مجتهدٍ لا يزال في خطواته الأولى ، ويحاربون هذا وذاك مستميتين في تقزيمهم والقدح في مواهبهم وقدراتهم لإزاحتهم عن حلم التواجد في الساحة الأدبية ، وكأنهم هم قد وُلدوا مثقفين كباراً وأدباء مشهورين ، لم تكن بداياتهم متعثرة يوماً ولم يكونوا مغمورين ذات يوم .
والمتأملُ لواقعهم ،المتابع لإنتاجاتهم ، العارف بسِيَرِهم الذاتية ، يجد أنّ كثيراً منهم لم يصلوا إلى ماوصلوا إليه نتيجةً لملكات الإبداع التي يظنون أنهم إختُصوا بها دون الخلق ، وإنما ظروفاً قد خدمتهم ، وفرصاً سهلة سانحة قد أُتيحت لهم  ، كما أن البعض منهم تسلّقوا على ظهور آخرين فانتشلوهم من مستنقعات الفشل والتعثر إلى حيث الشهرةِ والأضواء .
هذا الصنف من المثقفين المرضى تجدهم في غالب الأحيان متقوقعين على أنفسهم وعلى محيطهم الضيق ، لا نتاج لهم يسهم في خدمةِ مجتمعاتهم ،ولا حراكاً يثري الساحة الثقافية ، ولا فضلاً في خلقِ أجيالٍ جديدة من المثقفين ومن الشباب الطموح المهتم بخدمةِ وطنية .
ويكاد هؤلاء يكونون غير مُلاحظين وغير معروفين لدى عامة الناس .
ومن قام من هؤلاء بتأليفِ كتابٍ واحدٍ في مسيرتهِ الثقافية الممتدةِ أعواماً عديدة يرى في قرارةِ نفسه أنه بلغ أعلى ذُرى المجد وأبلغُ غاياتِ الأدب .
مُتجاهلاً أنّ ماأنجزهُ ويتفاخرُ به لا يُعَدُ شيئاً بالمقارنةِ مع أقرانهِ من الكتّابِ والأُدباءِ والمثقفين في عالمنا العربي على الأقل . لا من حيث التجربة أو الإنتاج ولا من حيث الجودةِ والإبداع أو التحديثِ والإضافة .
وإنه لمن الأحرى بهؤلاء التراجع عن غيِهم ونبذ كل مشاعر الأنانية والإستعلاء ، والنظر إلى الواقع بعينٍ فاحصةٍ ونظرةٍ ثاقبة ، والإندماج الطبيعي مع مجتمعاتهم على كافة مستوياتِ شرائحها ، وعدم التقوقع في أبراجٍ عاجيةٍ وهمية ، وذلك لكي تتاح لهم أكبر فرصةٍ للإستفادةِ من المخزون الهائل والإرث العظيم من الثقافات والتجارب التي تختزنها ذاكرة المجتمع ، وأيضاً لتكون لهم إسهاماتٌ حقيقية عكسية في خدمةِ المجتمع وريادته .
فالمثقف الحقيقي هو من يعرفُ يقيناً أنه من المجتمع وإليه .
وجديراً بهؤلاءِ المثقفين إدراك ماهو مُناطٌ بهم وتداركه قبل أن يكونوا نسياً منسيا .

Posted from WordPress for Android

Advertisements
قياسي

لا شي ولا أحد

لا شيٌ يلوح في الأفق
عقارب الساعة تُحكِم قبضتها
على عنقِ الليل
ولا أجملُ الآن من الصُراخ
في آبارٍ مجهوله
ومعانقة سيحٌ أجرد
تتعاركُ فيهِ رياحٌ مجنونه

الأصدقاء كثمارِ جوز الهند
حينما تخذلكَ القامة
وتتبرأُ منكَ مهارةَ التسلق
ولا يسقطونَ إلا يباسا

بعد الإنتهاء مما أكتبُ الآن
سأقرأ الفاتحة
على أرواح ضفادعَ
قابلتُها منذ سنوات
إختفتْ نهائياً
ولكن لا يزالُ في الجوارِ نقيقُها

لا أطلبُ من أحدٍ شيئا
غيرَ عندما أشتري سلاحاً
وأقومُ بإطلاق وابلٌ من نار
في كلِّ الجهات
حينَئِذْ رجائي ألا يقف من حولي أحد

Posted from WordPress for Android

قياسي

لا شي ،، لا أحد

لا شيٌ يلوح في الأفق
عقارب الساعة تُحكِم قبضتها
على عنقِ الليل
ولا أجملُ الآن من الصُراخ
في آبارٍ مجهوله
ومعانقة سيحٌ أجرد
تتعاركُ فيهِ رياحٌ مجنونه

الأصدقاء كثمارِ جوز الهند
حينما تخذلكَ القامة
وتتبرأُ منكَ مهارةَ التسلق
ولا يسقطونَ إلا يباسا

بعد الإنتهاء مما أكتبُ الآن
سأقرأ الفاتحة
على أرواح ضفادعَ
قابلتُها منذ سنوات
إختفتْ نهائياً
ولكن لا يزالُ في الجوارِ نقيقُها

لا أطلبُ من أحدٍ شيئا
غيرَ عندما أشتري سلاحاً
وأقومُ بإطلاق وابلٌ من نار
في كلِّ الجهات
حينَئِذْ رجائي ألا يقف من حولي أحد

Posted from WordPress for Android

قياسي

هل سألنا أنفسنا لماذا هم صامتون!!

في العدوان الأخير، الآثم الغاشم على غزة، وفي خضم ردود الأفعال الكثيرة، يتحدث كثيرٌ من العرب ويستغربون من صمت الدوائر والمؤسسات الحكومية والرسمية في مختلف تدرجاتها إزاء مايحدث . يشعر كثيرٌ منهم بالغضب ويشعر آخرون بالعار وهم يتطلعون إلى بادرةٍ تأتي من هنا أو قرارٍ يصدر من هناك، ولكن لا بارقة أمل تشع في سماوات رجائهم ، فأٌمة العرب في أوهن عصورها وأذلّ دهورها .
ولعل هذه الحقيقة هي الشمّاعة التي نعلق عليها جميعنا كل إخفاقاتنا ونعزي إليها كل أسباب فشلنا وتخبطنا .
وفي هذه الحالة لا يجب أن نلقي باللائمة كلها على الحكام ونرمي بالثقل كله على كاهل ولاة أمرنا ، فهم في النهاية أفرادٌ مثلنا لا يختلفون عننا إلا بمزيد همٍ ومسؤولية ، ويكفي أن كل فردٍ منهم مسؤولٌ عن أمةٍ بكل مافيها ، وأي مسؤولية أعظمُ من حمل أعباء شعوباً بأكملها بدايةً من آمالهم وإنتهاءاً بآلامهم!  وهذه حقيقة لا يتجادل عليها عاقلان .
ومادام الأمر كذلك فمن المخزي ألا نحسن الظن بهم في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة .
لأنهم بلا شك الأشد منا حرصا على خير هذه الأمة ومصالحها ، والأكثر منا فهماً وإدراكاً لما يحدث .
ومن غير المنطقي ألا يكون كل مايحدث في غزة اليوم هو الهم الأكبر الذي يقلقهم والهاجس الذي يقض مضاجعهم .
ولكن نظرتنا الضيقة للأمور ، وتغليبنا للعاطفة في كل شؤون حياتنا تجعل تقصر من مستوى الإدراك لدينا بحيث لانري الحقائق كما هي ، أو أننا نراها ناقصةً ومشوّهه .
نحن كشعوب نتكلم كثيراً ونعقد الآمال الكبيرة ، وكل ذلك بناءاً على محض عواطف فقط ، ولا ريب أن قادة الأُمة لديهم الأحلام والأهداف الكثير والكثير ، لكنهم ليسوا مثلنا فهم مُلزمون بمسؤوليات لا ندركها ، وسياسات لا نفقه أُطُرها ، وأدوات لا نفهم كيف تُستعمل .  لذلك ليس من الحِكمة أبداً أنه كلما طرأ طارئ أن يخدعنا بعض المرجفون ونتبع عوطفنا دونما بصيرة ونثقل كاهل حُكامنا بمزيد همٍ ومزيد مسؤولية هُم في غنى عنها في وقتٍ هم فيه في أشد مايكون إلى دعمنا والوقوف خلفهم بكل عزمٍ وثبات . ولا يعني ذلك بتاتاً أن نغفل أو نهمل واجبتنا القومية والدينية بأي حالٍ من الأحوال ، ولكن على كلٍ منا الإحتكام لصوت العقل ووضع الأمور في نصابها .

Posted from WordPress for Android

قياسي

كيت وينسلت ،، تايتانيك

كنت من متتبعي أخبار فيلم التيتانيك قبل بداية عرضه ، وكنت من أشد المعجبين وأكثرهم هوساً ربما !
كان ذلك في سنة 1997 ، وكنت حينها في فترة الإمتياز ، بعد التخرج من معهد العلوم الصحية ، ولا أقول هذا من باب الفخر بتاتاً ، ولكن للسرد التاريخي ، فأنا لم يعجبني يوماً العمل المدني ولن يعجبني ، ولكنها مشيئة الأقدار التي لا نملك من زمامها شيئا.
كنت أتابع أخبار عرض الفيلم أولاً بأول  كي لا يفوتني أول عرض  ، وبسبب ذلك كنت أذهب للسؤال إلى سينما النجوم في مطرح شبه يومياً ، وذات نهار بينما كنت في مستشفى النهضة في فترة العمل الصباحية ، جاءني الخبر بأن الفيلم سوف يعرض مساء ذلك اليوم ، فأستأذنت مبكراً كي احجز من وقت ، وعند وصولي إلى مبنى السينما المتواضع ، وجدت زحمةً شديدة ، وأخبرني موظفاً هناك أن التذاكر نفذت بسرعةٍ قصوى  ولكن سيوفرون المزيد بعد ساعة ، فذهبت إلى سكن الطلبة وغيرت سريعاً ملابسي وعدت ادراجي أسابق الريح مشياً وهرولة ،،
وصلت في وقتٍ قصير وإذ بالتذاكر الإضافية تباع في السوق السوداء  بأسعارٍ مضاعفة ولم أستطع رغم حرصي وإجتهادي الحصول على واحدة ، ذهبت إلى كل الموظفين هناك محاولاً بشتى الطرق الحصول على تذكرة ولكن دون جدوى ، فالخيانة تسري في أوصالهم والطمع يجري في عروقهم .
وبينما كنت ومجموعة كبيرة من الشباب ننتظر أن يبتسم لنا الحظ أو تجود لنا الصدفة بتذكرة قبل بداية العرض ، حدث الموقف الذي أشعل فتيل الغضب في قلبي ، وذلك أنه كان من ضمن مجموعة المنتظرين شابٌ وشابة من الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ، وقد لاحظا الحركة الخسيسة التي انتهجها موظفي السينما بشأن بيع التذاكر في السوق السوداء  والإحتفاظ بالقليل منها لمعارفهم ، فأحدث الإنجليز ضجةً كبيرة وهددوا وتوعدوا ، وعلى الفور إستسلم الموظفين الجبناء لتهديداتهم ورضخوا صاغرين لطلباتهم ، فأدخلوهما ولم يكن يبقى على بداية العرض غير دقائقٌ قليلة ، حينها مجموعة الإخوة العمانيين المسالمين بالطبع رضخوا للأمر الواقع وخرجوا جميعاً بخفي حنين بعد ساعاتٍ طويلة من الإنتظار.
أصابني الغم الشديد وغلى الدم في شراييني ، وقررت الدخول ومشاهدة الفيلم الذي انتظرته اشهراً مهما كلف الأمر ، ذهبت أولاً إلى أحد الموظفين وطلبت منه شراء تذكره بلهجةٍ شديدة ولكنه رفض ولم تفلح محاولات إقناعه ، فسألته عن مكتب مدير السينما ، وحين دخلت عليه المكتب بكل هدوءٍ وأدب لم يعرني إهتماماً، وطردني من مكتبه حين أخبرته أنه جبان ويخاف الإنجليز وأدخلهم مجاناً ، أخرجني حارسان من المكتب وقفلا الباب في وجهي ، حدثت نفسي قليلاً ، وأقسمت أن أدخل عليه المكتب عنوة ، فرجعت خطوتين للخلف وأنقضضتُ مقتحماً الباب بكل ما أوتيت من قوة ، فذهل المدير والحارسين ، ولم أترك لهم الوقت ليتكلموا ، وقلت له بالحرف الواحد : والله العظيم إنه إذا لم أدخل هذا العرض فإني سوف أقوم بإحراق السينما على من فيها واللي يصير بعد ذلك يصير ، فنظر إلى المدير وكان رجلاً في الخمسينات من عمره ، وحين رأى الصدق في عيني أمر أحد الحراس بإدخالي العرض ، فدخلت على الفور، وكانت كيت ونسلت تتحدث عن حكاية غرق التيتانيك في مشهد العجوز في بداية الفيلم ،
من يتجرأ ينتصر!

Posted from WordPress for Android

قياسي

بين طرفي الشرق

هذه السفينة الهائمة
والفضاءات بعيداً تعدو

المرساةُ في فنجانٍ زمني
على كف عفريت
الألوان نباتاتٌ خضراء
في كل مكان
بما في ذلك الوقت

ذكرُ ضبع يجره الموت
إلى ساحة النهار
فتعلو ضحكات الشامتين

أمام أشجارٍ عملاقة
تكمن أسرار القُبل الأولى
من خلفها جبالٌ لا تعرف غير الكبرياء
وخلف الجبال ظلالٌ مخدرة
رائعة الإبتسام

هناك حيث أنا
تتنفس بتلات الربيع البيضاء
عبق الحياة
تدخل قليلاً في إغماءةٍ خفيفة
ويتوقف قلب الكون
كي يمرُ غزالاً بين طرفي الشرق
سريعاً
ولا يراه غيري

Posted from WordPress for Android

قياسي

بين ضفتين

على كف هذه الصفحة
سأكتب كلمة
وأعلقها تميمةً في عنق الريح

لدى أسطول سُفن
مات نواخذتها
وأجيد السباحة بأسلوب الفراشة
ولكن لا بحر بيني
وبين ضفتك التي تقف
على الحياد فوقها

في مثل حالتك
من العدالة أن تنحاز إليّ
ولو قليلاً
إن لم يكن لشيٍ في أعماقك
فعملاً ببعض مقولات العرب

لو كنت تدرك
إنتمائك الطبيعي لضفتي
لما كنتَ تسبح في الهواء وحيداً
وتعلمُ أن بِحَاراً تحارب إلى صفي
في معارك الوصل خاصتي

أنت دائماً
تجبرني على اللجوءِ
إلى كلمة هيهات
وتقبيل الأرض بين يديها

Posted from WordPress for Android

قياسي